عبد الملك الجويني

503

نهاية المطلب في دراية المذهب

على وجهٍ لا يغادر مشكلة ، إن شاء الله عز وجل . ثم قال : لو أعتق مالكُ المسترَق ، فهل ينجرّ الولاء إليه ؟ فعلى وجهين . وهذا يستدعي الإحاطة بجر الولاء وموضعه ، وسيأتي ذلك كله في موضعه من باب الولاء إن شاء الله تعالى . وإذا انتهينا إلى ذلك الباب أعدنا هذه المسائل في الولاء ، وتداركنا ما فيها من إبهام ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " ومن خرج إلينا منهم مسلماً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11395 - من خرج إلينا مسلماً من الكفار قبل الظفر به ، عصم دمه وأحرز ماله ولا فرق بين العقار والمنقول ، فلو كانت له أموال في دار الحرب لم نعرض لشيء منها ، ولا فَصْل بين مالٍ ومال . فأما الأولاد ، فإن كانوا صغاراً ثبت لهم حكم الإسلام تبعاً ، وإن كانوا كباراً ، فلا يلحقهم من عصمة إسلام أبيهم [ شيء ] ( 2 ) ؛ فإنهم مستقلون ، فإن أرادوا العصمة ، فليسلموا ، والإسلام لا يجري مجرى العهود والمواثيق التي تعقد للواحد مرة والجمع أخرى ، وإنما هو اتصافٌ بالدين ، ثم مالُ المسلم معصوم كدمه ، والمتعلقون به يُعصمون لإسلامهم لا لإسلام من ينتمون إليه . وهذا على وضوحه يزداد بياناً بأن [ نفرّق ] ( 3 ) بين الإسلام والذمة ، فنقول : من عقدنا له الذمة تعدّت قضية الذمة إلى زوجاته وبناته الكفار ، كما تتعدى إلى أمواله ؛ فإنه بذمته يبتغي أن نُقرّه مع أهليه في دار الإسلام ، والبنت الكبيرة لا تقبل الجزية بنفسها ، فاندرجت تحت الذمة المعقودة للذمي . ومن أسلم من الكفار ، وله بنت كبيرة حربية ، فعصمة إسلام الأب لا تلحقها ؛ فإنها متمكنة من الإسلام انفراداً ، فلْتُسلم ، وهي من طريق التقريب والتشبيه في

--> ( 1 ) ر . مختصر المزني : 5 / 189 . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " فرّق " .